عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
13
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ) * إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة ، إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم . * ( وَتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ) * من الأمم . سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 82 ) * ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ ) * هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليما . وقيل هو سلام من اللَّه عليه ومفعول * ( تَرَكْنا ) * محذوف مثل الثناء . * ( فِي الْعالَمِينَ ) * متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعا . * ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه . * ( إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) * تعليل لإحسانه بالإيمان إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره . * ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ) * يعني كفار قومه . وإِنَّ مِنْ شِيعَتِه لإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّه تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) * ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِه ) * ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة . * ( لإِبْراهِيمَ ) * ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا ، وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة ، وكان بينهما نبيان هود وصالح . * ( إِذْ جاءَ رَبَّه ) * متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر . * ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * من آفات القلوب أو من العلائق خالص للَّه أو مخلص له ، وقيل حزين من السليم بمعنى اللديغ . ومعنى المجيء به ربه : إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه . * ( إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما ذا تَعْبُدُونَ ) * بدل من الأولى أو ظرف ل * ( جاءَ ) * أو * ( سَلِيمٍ ) * . * ( أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّه تُرِيدُونَ ) * أي تريدون آلهة دون اللَّه إفكا مقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبنى أمرهم على الإفك ، ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به و * ( آلِهَةً ) * بدل منه على أنها إفك في نفسها للمبالغة ، أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالا بمعنى آفكين . * ( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربا للعالمين حتى تركتم عبادته ، أو أشركتم به غيره أو أمنتم من عذابه ، والمعنى إنكار ما يوجب ظنا فضلا عن قطع يصد عن عبادته ، أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ما قبله . فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْه مُدْبِرِينَ ( 90 ) * ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ) * فرأى مواقعها واتصالاتها ، أو في علمها أو في كتابها ، ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوه أن يعبد معهم . * ( فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) * أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم ، فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوي ، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم ، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل : كفى بالسلامة داء ، وقول لبيد :